محمد جواد مغنية
533
في ظلال الصحيفة السجادية
من معرفته . . . ) أنت الهادي ، والمعين على العلم بحقّ شهر رمضان ، والعمل به ، والدّليل على إرادة هذا المعنى قوله بلا فاصل : ( وقد تولّينا بتوفيقك صيامه ، وقيامه على تقصير ) أيّ كان علينا أن نجد ، ونجتهد في طاعة اللّه تعالى أكثر مما فعلنا . وكلّ نبي ، وتقي يرى نفسه مقصرا في القيام بحقّ الخالق الرّازق ، قال سيّد الشّهداء عليه السّلام وهو يلفظ النّفس الأخير : « أللّهمّ إنّي أدعوك محتاجا ، وأرغب إليك فقيرا ، وأفزع إليك خائفا » « 1 » . وكلّنا يعلم أنّ الحسين عليه السّلام أعطى اللّه كلّ شيء . ولا أحد يرى أنّه قد أدى حقوق اللّه بالكامل ، إلا جهول ضال . ( اللّهمّ فلك الحمد إقرارا بالإساءة . . . ) أي بالتّقصير . ومن أدعية أهل البيت عليه السّلام : « أللّهمّ لا تخرجنا من التّقصير » « 2 » ، أي من الاعتراف به ، وعن الإمام الباقر عليه السّلام : « أنّه قال - يا جابر - لبعض أصحابه : « لا أخرجك اللّه من النّقص ، والتّقصير » « 3 » ، أي من أن ترى النّقص ، والتّقصير في عملك ، وطاعتك للّه ( ولك من قلوبنا عقد النّدم ) : التّوبة من التّقصير ( ومن ألسنتنا صدق الاعتذار ) بمطابقة القول للفعل ، والواقع ( فأجرنا على ما أصابنا فيه من التّفريط . . . ) ضمير « فيه » لشهر رمضان ، والمعنى نحن يا إلهي معترفون بالتّقصير في طاعتك ، وفي حقّ شهر رمضان ، وقد فاتنا بذلك الكثير من ثوابك ، فهل تعوضنا ثوابا حاضرا لا لشيء إلا
--> انظر ، عيون الحكم والمواعظ : 117 ، أمالي الصّدوق : 478 ح 4 ، أمالي الطّوسي : 435 ، معاني الأخبار : 198 . ( 1 ) انظر ، مصباح المتهجد : 827 ، إقبال الأعمال : 3 / 304 ، بحار الأنوار : 101 / 347 . ( 2 ) روي الحديث عن أبي الحسن موسى الكاظم عليه السّلام ، بلفظ قال لبعض ولده : ( يا بني عليك بالجد ، ولا تخرجن نفسك من حدّ التّقصير في عبادة اللّه عزّ وجلّ ، وطاعته ؛ فإنّ اللّه لا يعبد حق عبادته ) . انظر ، توحيد الصّدوق : 405 ، شرح أصول الكافي : 8 / 232 ، السّرائر : 3 / 591 . ( 3 ) انظر ، الكافي : 2 / 72 ح 2 ، وسائل الشّيعة : 1 / 72 ح 4 ، بحار الأنوار : 69 / 235 ح 17 .